النووي
131
روضة الطالبين
وإذا سوينا ، فما خص العبيد إذا ضاق عنهم ، يقرع . والكتابة مع الهبة وسائر الوصايا ، كالعتق ، فتكون على القولين . وقيل : يسوى هنا قطعا ، إذ ليس لها قوة وسراية . القسم الثالث : إذا صدرت منه تبرعات منجزة ، ومعلقة بالموت ، قدمت المنجزة ، لأنها تفيد الملك ناجزا ، ولأنها لازمة . ولا يملك المريض الرجوع فيها . فرع علق عتق عبد بالموت ، وأوصى بعتق آخر ، فلا يقدم أحدهما على الآخر ، لأن وقت استحقاقهما واحد ، وقد اشتركا في القوة . وفي وجه : المدبر أولى بالعتق ، لأنه سبق عتقه ، فإن الآخر يحتاج إلى إنشاء عتقه ، والصحيح الأول . فرع لا يؤثر تقدم الهبة وحدها بلا قبض ، لأن ملكها بالقبض ، حتى لو وهب المريض ثم أعتق ، أو حابى في بيع ثم أقبض الموهوب ، قدم العتق والمحاباة ، ولا تفتقر المحاباة في بيع ونحوه إلى قبض ، لأنها في ضمن معاوضة . فرع قال في مرضه : سالم حر ، وغانم حر ، وخالد حر ، فهذا من صور ترتيب التبرعات المنجزة . ولو قال : سالم وغانم وخالد أحرار ، فهو من صور وقوعها دفعة واحدة . ولو علق عتقهم بالموت ، أقرع بينهم ، سواء قال : إذا مت ، فسالم حر ، وغانم حر ، وخالد حر ، أو قال : فهم أحرار . ولو قال : إذا مت فسالم حر ، وإن مت من مرضي هذا ، فغانم حر ، فإن مات من ذلك المرض ولم يف الثلث بهما ، أقرع بينهما . وإن برأ ، ومات بعده ، بطل التدبير المقيد ، ويعتق سالم . فرع قال : إن أعتقت غانما ، فسالم حر ، ثم أعتق غانما في مرض موته ، فإن خرجا من الثلث عتقا ، وإن لم يخرج إلا أحدهما ، فقيل : يقرع ، كما لو قال : أعتقتكما . والصحيح : أنه لا قرعة ، بل يتعين غانم للعتق ، لأنا لو أقرعنا ، ربما خرجت على سالم ، فيلزم إرقاق غانم . فإن خرجا من الثلث ، عتقا ، وإن لم يخرج إلا أحدهما ، فقيل : يقرع ، كما لو قال : أعتقتكما . والصحيح : أنه لا قرعة ، بل يتعين غانم للعتق ، لأنا لو أقرعنا ، ربما خرجت